عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

45

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

وقد روي موقوفا ، وروي عن أبي هريرة مرفوعا « 1 » . وروي من وجه آخر من حديث أبي سعيد الخدري ، مرفوعا وموقوفا ، وسيأتي إن شاء اللّه . وقال آدم بن أبي إياس ، حدّثنا المسعودي ، عن عبد اللّه بن المخارق ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، قال : إذا مات الكافر أجلس في قبره ، فيقال له : من ربك ؟ وما دينك ؟ فيقول : لا أدري . فيضيّق عليه قبره ، ثم قرأ ابن مسعود : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ، قال : المعيشة الضنك : عذاب القبر « 2 » . وروى شريك ، عن ابن إسحاق ، عن البراء ، في قوله : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ [ الطور : 47 ] ، قال : عذاب القبر . وكذا روي عن ابن عباس ، في قوله سبحانه وتعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [ السجدة : 21 ] إنه عذاب القبر . وكذا قال قتادة ، والربيع بن أنس ، في قوله عزّ وجلّ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [ التوبة : 101 ] ، أحدهما في الدنيا ، والأخرى هي عذاب القبر . وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في عذاب القبر والتعوّذ منه . وفي الصحيحين ، عن مسروق ، عن عائشة ، أنها سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عذاب القبر ، قال : « نعم ، عذاب القبر حق » ، قالت عائشة : فما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك صلى صلاة إلّا تعوّذ من عذاب القبر « 3 » . وفيهما عن عمرة ، عن عائشة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّي رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال » ، قالت عائشة : فكنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يتعوّذ من عذاب القبر « 4 » . وفي « صحيح مسلم » عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يعلّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من القرآن : « اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات » « 5 » .

--> ( 1 ) وقد تقدم . ( 2 ) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في « السنة » ( 1357 ) والبيهقي في « إثبات عذاب القبر » ( 62 ) بإسناد فيه ضعف ؛ انظر « مجمع الزوائد » ( 7 / 67 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1372 ) ومسلم ( 586 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1049 ) و ( 1055 ) ومسلم ( 903 ) بنحوه . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 590 ) .